العالم الإسلامي

 

أخي في العراق

 

بقلم : الأستاذ أشرف شعبان أبو أحمد / جمهورية مصر العربية

6 شارع محمد مسعود متفرع من شارع أحمد إسماعيل وابور المياه –

باب شرق – الإسكندرية ، جمهورية مصر العربية.

 

     نتابع أخباركم عبر مختلف أجهزة الأعلام المقرؤة والمسموعة والمرئية ، ونتنقل عبر القنوات الفضائية ووكالات الأنباء العالمية ، للإطلاع على كل جديد وللوقوف عليه في حينه. نراها ونسمعها ونعيشها ونتفاعل معها ونشارككم أحداثها ، كما لو كانت تحدث في سمائنا وعلى أرضنا ، وكما لو كانت تصيبنا في أبداننا وفي منشآتنا ، نسمع دوي طلقات رصاص بنادق وأسلحة الغزاة ، ونرى تساقط قذائفهم وقنابلهم فوق رؤوسكم وأبنيتكم ، لتدك كل قائم وتحصد كل حي . تسعدنا انتصاراتكم وتوجعنا آلامكم ، وتجرحنا الطعنات الموجهة إليكم ، وتترف دماؤنا لجروحكم ، وترتجف قلوبنا وتعتصر حسرة وغما على ما ألم بكم.

     ولما لا ؟! فنحن ليس فقط شعبين شقيقين تربطنا العديد من الروابط ، بل إننا وجميع شعوب المنطقة العربية أبناء رحم واحد ، جمعنا الإسلام وصهرنا في بوتقة واحدة لنقود العالم وقدناه ، فتكالب وتتطاول علينا الرعاع حقدًا وطمعًا ، فما أن ندحر إحدى غزواتهم العسكرية إلاّ وأعقبوها بأخرى ، وسيظل تتابع جيوشهم وتتدفق حملاتهم العسكرية علينا إلى أن ينتصر الحق ويدحض الباطل، فغزوهم لكم نذير قرب غزوهم للداني والقاص ، هكذا كانوا وهكذا سيكونون ، لذا فمصيرنا واحد ولا فرار لأحد منه . كما أنه يا أخي في العراق كثير من المصريين عاشوا فترات طويلة بين أحضان الرافدين شربوا من مائهما وأكلوا من خصب أراضيهما وما زاد عن حاجاتهم كان خير معين لأهلهم في أرض الكنانة ، كثير من المصريين شبوا واشتد عودهم وازدادت خبراتهم وتوسعت أعمالهم ومكاسبهم في العراق ، فالمصري عندما كان يضيق به الحال يتجه إلى موقف الأتوبيسات الدولية يصعد أحدهم ومع فجر يوم جديد ثم الذي يليه ، يجد نفسه في العراق وسط أهله وعشيرته وجمع لا بأس به من المصريين يتكفلون به ويهيئونه للعمل المناسب، فلا يشعر بوعثاء السفر ولا يشعر بغربة أو اغتراب ، كثير من المصريين تزوجوا وكونوا أسرًا وأنجبوا أبناءهم في العراق فلهم في العراق جذور وأصول وفروع .

     أخي في العراق مما يزيد من أحزاننا وخاصة في الفترة الأخيرة هو تساقط قتلى عراقيين بأيد عراقية، من خلال عمليات تفجير سيارات ملغومة ، أو من خلال عمليات كمائن واغتيالات ، كل يوم عشرات من القتلى العراقيين بأيد عراقية مقابل جندي أو اثنين من جنود الغزاة ، فلمصلحة من هذا؟ .

     أخي في العراق هناك فرق بين هؤلاء الغزاة الذين جاءوا من بلادهم ليغتصبوا أرضنا وينهبوا ثرواتنا ، وبين بعض أبناء الشعب العراقي الذين غرر بهم وحدث لهم غسيل مخ ، يصل بأي منهم للاعتقاد بأن كل ما يملى عليه من قيادته هو الصواب وما عداه فهو الخطأ بعينه ، وكل ما يصدر إليه من أوامر فهو لمصلحة بلاده . ومثل هؤلاء نراهم في كثير من الأنظمة الحاكمة وقد رأيناهم من قبل أثناء حكم صدام حسين ، فهؤلاء هم المجهضين لأي حركة تغيير أو تعبير من قبل الشعوب ، وهؤلاء هم الدرع الواقي للنظام الحاكم من الشعب، وهم كرابيج في أيدي الحكومة أو النظام القائم فإذا ضعف كرباج أو فقد صلاحيته جئ بآخر أشد وأقوى .

     أخي في العراق دم عراقي واحد أو دم مسلم واحد في أي بقعة من بقاع العالم أغلى وأعز لدينا من دم عشرات بل من دم مئات من هؤلاء الغزاة المرتزقة . وزيادة نعوش هؤلاء الغزاة سيعجل من رحيلهم ، أما زيادة قتلى العراقيين فستكون ذريعة يتخذها الغزاة لتمديد فترة احتلالهم لكم . فيا أخي أيهما أحق بحصد رقابهم ، هؤلاء الغزاة الناهبين المغتصبين أصحاب فضائح سجن أبو غريب أم هؤلاء المغرر بهم ؟ وأيهما أحق بتصويب أسلحتكم تجاههم ، أصحاب الأنظمة الديكتاتورية والحكومات العميلة الذين باعوا بلادهم وشعوبهم ومن قبل ومن بعد باعوا دينهم للغزاة جميعهم باختلاف مسمياتهم وأشكالهم على مر الأزمنة والعصور، أم هؤلاء الذين قد يلتمسون الرزق فلم يجدوه إلا لدى هؤلاء الأوباش ؟ فياليتنا نصوب أسلحتنا تجاه من يستحقون أن نصوبها عليهم !.

     وأنتم أيها المغرر بهم كونوا عونًا لإخوانكم المجاهدين ضد المُحْتَلِّ ، وليس العكس فالمحتل إذا فرغ من المجاهدين دار عليكم و تفرغ لكم ، فهكذا المحتل في كل زمان ، يبدأ بأعدائه وينتهي بأعوانه ، وهكذا المُسْتَعْمِرْ في كل مكان ، يشعل نار الفتنة بين طوائف وفئات الشعب المختلفة ويمدها بالوقود اللازم لدوام تأججها ويقف متفرجًا أمام تصفيتهم لبعضهم البعض ، وأمام نزيف الدم بينهم . حفظنا الله وإياكم من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن آمين يا رب العالمين .

 

*  *  *

مجلة الداعي الشهرية الصادرة عن دار العلوم ديوبند ، الهند . ربيع الأول – ربيع الثاني 1426هـ = أبريل – يونيو 2005م ، العـدد : 4–3 ، السنـة : 29.